محمد متولي الشعراوي
1370
تفسير الشعراوى
إذن « فعليك البلاغ » نأخذ منها الفهم الواضح أن البلاغ لا تنتهى مهمته عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنما يشمل كل عالم بالبلاغ الذي وصل إلى رسول اللّه وآمن به ، فقد كان لهم في رسول اللّه أسوة حسنة ، ويوضح الحق ذلك في آية أخرى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) ( سورة آل عمران ) ويقول الحق في آية أخرى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) ( سورة الحج ) ومعنى ذلك أنكم تشهدون على الناس أنكم أبلغتموهم رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن لم يقم بإبلاغ الناس برسالة رسول اللّه فهو لم يأخذ ميراث النبوة . وميراث النبوة كما يكون شرف تبليغ ، فهو أيضا تجلّد وتحمل ، إن ميراث النبوة يكون مرة هو نيل شرف التبليغ لرسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومرة أخرى يكون ميراث النبوة هو جلادة التحمل في سبيل أداء الرسالة ، وجلادة التحمل هي التي يجب أن يتصف بها أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكما ورثناه نحن المسلمين في شرف النبوة فإننا نرثه في جلادة التحمل ، وهذا هو معنى القول الحق : لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ( من الآية 78 من سورة الحج )